وقوله ﴿حَكِيماً﴾ قال ابن عباس: يريد فيما حكم ووعظ وقال الكلبي: يريد فيما حكم على الزوج من إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 55﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ أي وإن لم يصطلحا بل تفرّقا فليحسنا ظنهما بالله، فقد يقيّض للرجل امرأة تقرّ بها عينه، وللمرأة من يوسِّع عليها.
(28/ 152)
وروي عن جعفر بن محمد أن رجلاً شكا إليه الفقر، فأمره بالنكاح، فذهب الرجل وتزوّج؛ ثم جاء إليه وشكا إليه الفقر، فأمره بالطلاق؛ فسئل عن هذه الآية فقال: أمرته بالنكاح لعله من أهل هذه الآية: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: 32] فلما لم يكن من أهل تلك الآية أمرته بالطلاق فقلت: فلعله من أهل هذه الآية ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 408﴾.
وقال الآلوسى:
﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا﴾ أي المرأة وبعلها، وقرىء يتفارقا أي وإن لم يصطلحا ولم يقع بينهما وفاق بوجه مّا من الصلح وغيره ووقعت بينهما الفرقة بطلاق ﴿يُغْنِ الله كُلاًّ﴾ منهما أي يجعله مستغنياً عن آخر ويكفه ما أهمه، وقيل: يغني الزوج بامرأة أخرى والمرأة بزوج الآخر ﴿مّن سَعَتِهِ﴾ أي من غناه وقدرته، وفي ذلك تسلية لكل من الزوجين بعد الطلاق، وقيل: زجر لهما عن المفارقة، وكيفما كان فهو مقيد بمشيئة الله تعالى ﴿وَكَانَ الله واسعا﴾ أي غنياً وكافياً للخلق، أو مقتدراً أو عالماً ﴿حَكِيماً﴾ متقناً في أفعاله وأحكامه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 163﴾
لطيفة
قال ابن عاشور:
وفي قوله: ﴿يغن الله كلاَ من سعته﴾ إشارة إلى أنّ الفراق قد يكون خيراً لهما لأنّ الفراق خير من سوء المعاشرة.
ومعنى إغناء الله كلاًّ: إغناؤه عن الآخر.