قال شهاب الدين: وفيه نظر، فإن بَعْدهما جُمَلاً أخَرَ، فكان ينبغي أن يَقُول الزَّمَخْشَرِي في الجَمِيع: إنها اعْتِرَاضٌ، ولا يَخُص: " والصُّلْح خَيْر "، وأُحْضِرَت الأنفسُ [الشُّح] بذلك، وإنما يُرِيد الزَّمَخْشَرِيُّ بذلك: الاعتراض بَيْن قوله: " وإن امْرَأةٌ " وقوله: " وَإِن تُحْسِنُواْ " فإنهما شَرْطَان متعاطفانِ، ويَدُلُّ عليه تَفْسِيرُه له بما يُفِيدُ هذا المَعْنَى، فإنه قال: " وإن تحسنُوا بالأقَامَة على نِسَائِكُم، وإن كَرِهْتُموُهن وأحببتم غَيْرَهُن، وتتقوا النُّشوزَ والإعْرَاض " انتهى.
قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح﴾ " حَضَر " يتعدى إلى مَفْعُول، واكتسب بالهمزة مفعُولاً ثانياً، فلمَّا بُني للمفعُول، قامَ أحدهما مقام الفاعل، فانتصب الآخرُ، والقائمُ مقام الفاعِلِ هنا يَحْتمل وجهين:
(28/ 136)
أظهرهما - وهو المشهُورُ من مذاهب النُّحَاة -: أنه الأول وهو " الأنْفُسُ " فإنه الفاعِل في الأصْلِ، إذ الأصْل: " حَضرت الأنْفُسُ الشُحَّ ".