والثاني: أنه مَحْذُوف و" بينهما " ظرفٌ أو حَالٌ مِنْ " صلحاً " فإنه صِفةٌ له في الأصْلِ، ويُحْتمل أن يكُونَ نصبُ " صُلْحاً " على المَفْعُول به، إن جَعَلته اسماً للشيء المُصْطَلح عليه؛ كالعَطَاء بِمَعْنَى: المُعْطى، والثبات بِمَعْنَى: المُثْبَت.
(28/ 135)
وأمَّا على بقيةِ القِراءاتِ: فيجوزُ أنْ يكونَ مَصْدَراً على أحدِ التَّقْديرين المتقدمين: أعني: كونَه اسمَ المصدرِ، أو كونَه على حَذْفِ الزَّوَائِد، فيكون وَاقِعاً موقع " تَصَالَحَا، أو اصْطِلاَحاً، أو مصالحةً " حَسْبَ القِرَاءات المتقدِّمة، ويجوزُ أنْ يكون مَنْصُوباً على إسْقَاطِ حرفِ الجَرِّ، أي: بصُلْحِ، أي: بشيء يَقعُ بسببِ المُصَالَحة، إذا جَعَلْناه اسْماً للشَّيْءِ المُصْطَلَح عليه.
والحاصلُ أنه في بَقِيَّة القراءات يَنْتَفي عنه وَجْهُ المَفْعُولِ به المَذْكُورِ في قِرَاءة الكوفِيِّين، وتَبْقَى الأوْجُهُ البَاقِيةُ جَائِزةً في سائر القِراءاتِ.
قوله: " والصُّلْحُ خيرٌ ": مبتدأ وخبر، وهذه الجُمْلَة قال الزمخشري فيها وفي التي بعدها: " إنهما اعْتِرَاضٌ " ولم يبيِّنْ ذلك، وكأنه يُريد أنَّ قوله: " وإنْ يتفرَّقا " مَعْطُوفٌ على قوله: " فَلاَ جُنَاْحَ " فجاءت الجُمْلَتانَ بينهما اعْتِرَاضاً؛ هكذا قال أبو حيَّان.