قَالَ الْقَاضِي رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى الصِّدِّيقَة الطَّاهِرَةِ: لَقَدْ وَفَتَّ مَا حَمَلَهَا رَبُّهَا مِنْ الْعَهْدِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾.
وَلَقَدْ خَرَجَتْ فِي ذَلِكَ عَنْ الْعَهْدِ.
{وَهَذَا كَانَ شَأْنُهَا مَعَ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ لَمَّا أَسَنَّتْ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَآثَرَتْ الْكَوْنَ مَعَ زَوْجَاتِهِ.
فَقَالَتْ لَهُ: امْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَتْ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجِهِ}.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ بِذَلِكَ فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَائِشَةَ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ رَدٌّ عَلَى الرُّعْنِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الرَّجُلَ إذَا أَخَذَ شَبَابَ الْمَرْأَةِ وَأَسَنَّتْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَبَدَّلَ بِهَا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ حَرَجًا وَجَعَلَ مِنْ هَذِهِ الضِّيقَةِ مَخْرَجًا. أ هـ ﴿أحكام القرآن لابن العربى حـ 1 صـ 633 ـ 634﴾
(28/ 131)
لطيفة
قال العلامة الفيروزابادى:
(بصيرة فى الامرأة) (1)
اعلم أَنَّ المَرْءَ والمرأَة اسمان على فَعْل وفَعْلة.
وهما من الاسماءِ الموصولة؛ مثل ابن، وابنة، واثنين، واثنتين.
والأَصل فيهما مرٌ ومرَة من غير همزة، لكن أَلحقوا بهما همزتين، إِحداهما فى الآخرِ للوقف، والأُخرَى فى الأَوّل لتسهيل النّطق والابتداءِ.
ومن عجائب الأَسماءِ امُرؤ؛ لأَنَّ إِعراب الأَسماءِ فى آخرها دون أَوّلها ووسطها.
وهذا فيه ثلاث لغات: فتح الرّاءِ دائماً: وضمّها دائماً، وإِعرابها دائماً.