والاستعارة في: وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي: محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 373 ـ 374﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ﴾: متعلِّقٌ بـ " أحْسَنُ " فهي " مِنْ " الجَارَّة للمَفْضُول، و" لله " متعلِّقٌ بـ " أسْلَم "، وأجَازَ أبُو البقاء أن يَتَعَلَّق بَمَحْذُوف على أنَّه حَالٌ من " وَجْهه " وفيه نظرٌ لا يَخْفَى، " وهو مُحْسِنٌ "، حالٌ من فَاعِل " أسْلَم ".
ومعنى ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله﴾: أخْلَصَ عمله للَّه، وقيل: فَوض أمْرَه إلى اللَّه، " وهو مُحْسِن " أي: مُوَحِّد.
و" اتَّبع " يجُوز أن يكون عَطْفاً على " أسْلَمَ " وهو الظَّاهِر، وأن يكونَ حالاً ثانية من فَاعِل " أسْلَم " بإضمار " قَدْ " عند مَنْ يشترط ذَلِك، وقد تقدَّم الكَلاَم على " حَنيفاً " في البَقَرة، إلا أنَّه يَجُوزُ هنا أن يكُون حالاً من فَاعِل " اتبع ".
فصل
" ملَّة إبْرَاهِيم " دين إبراهيم، " حَنِيفاً " أي: مسلِماً مُخْلِصاً.
(28/ 62)
فإن قيل ظَاهِر هذه الآيَة يَقْتَضِي أنَّ شرع مُحمد - عليه الصلاة والسلام - نفس شَرْع إبْرَاهيمَ، وعلى هَذَا لم يَكُن لمحمد - عليه الصلاة والسلام - شريعة مُسْتقِلَّة، وأنتم لا تَقُولُون بِذلِك.
فالجوابُ: أن شَريعَة محمد - عليه الصلاة والسلام - تُشْبِه أكثر شَرِيعَة إبْرَاهِيمَ.
قال ابن عبَّاسٍ: ومن دينِ إبراهيم: الصَّلاة إلى الكَعْبَة، والطَّواف بها، ومَنَاسِك الحَجِّ، وإنما خصَّ بها إبْراهيم -[عليه والصلاة والسلام]-؛ لأنه كان مَقْبُولاً عند جَمِيع الأمَمِ، وقيل: إنَّه بُعِثَ على مِلَّة إبْرَاهِيم، وزِيدَت له أشْيَاء.