وقد اختُلِف فى أَصله.
فقيل: من تَخِذ يَتْخَذ تَخْذاً؛ اجتمع فيه التَّاء الأَصلىّ، وتاء الافتعال، فأُدغما.
قال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ﴾ وهذا قول حَسَن، لكنّ الأَكثرين على أَن أَصلة من الأَخذ، وأَنَّ الكلمة مهموزة.
ولا يَخلو هذا من خلل، لأَنَّه لو كان كذلك لقالوا فى ماضيه: ائتخذ بهمزتين على قياس ائتمر، وائتمن، قال تعالى: ﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ﴾ و ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ ومعنى الأَخذ والتَّخْذ واحد.
وهو حَوْز الشئ وتحصيلُه.
وذلك تارة يكون بالتَّناول؛ نحو ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾، وتارة بالقَهْر؛ نحو ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ ﴿وَكَذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ ويعبر عن الأَسير بالمأْخوذ، والأَخيذ.
والاتِّخاذ يُعَدّى إِلى مفعولين، ويجرى مجرى الجَعْل؛ نحو ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ﴾ ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ تخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لِمَا أَخذوه من النِّعَم، ولم يقابلوه بالشكر.
والاتِّخاذ ورد فى القرآن على ثلاثة عشر وجهاً.
الأَوّل: بمعنى الاختيار: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾.
الثَّانى: بمعنى الإِكرام: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ أَى يكرمهم بالشَّهادة.
الثالث: بمعنى الصّياغة: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً﴾ أَى صاغُوهُ.
الرابع: بمعنى سلوك السّبيل: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً﴾ أَى سلك.
(28/ 60)