تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اتَّخَذَ الله إِبْراهِيمَ خَلِيلاً لإطْعَامِهِ الطَّعَامَ وَإِفْشَائِهِ السَّلاَمَ وَصَلاَتِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ". أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 367 ـ 368﴾

(28/ 43)

وقال ابن عاشور:

وقوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ عطف ثناء إبراهيم على مدح من اتّبع دينه زيادة تنويه بدين إبراهيم، فأخبر أنّ الله اتّخذ إبراهيم خليلاً.

والخليل في كلام العرب الصاحب الملازم الذي لا يخفى عنه شيء من أمور صاحبه، مشتقّ من الخِلال، وهو النواحي المتخلّلة للمكان ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ [النور: 43] ﴿فجّرنا خلالهما نهرا﴾ [الكهف: 33].

هذا أظهر الوجوه في اشتقاق الخليل.

ويقال: خِلّ وخُلّ بكسر الخاء وضمّها ومؤنّثهُ: خُلّة بضمّ الخاء، ولا يقال بكسر الخاء، قال كعب:

أكرم بها خُلَّةً لو أنَّها صدقت

وجمعها خلائل.

وتطلق الخلّة بضمّ الخاء على الصحبة الخالصة ﴿لا بيع فيه ولا خُلّة ولا شفاعة﴾ [البقرة: 254]، وجمعها خِلال ﴿مِنْ قَبْلِ أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال﴾ [إبراهيم: 31].

ومعنى اتُخاذ الله إبراهيم خليلاً شدّة رِضَى اللَّهِ عنه، إذ قد علم كلّ أحد أنّ الخلّة الحقيقية تستحِيل على الله فأريد لوازمها وهي الرضى، واستجابة الدعوة، وذكره بخير، ونحو ذلك. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 263﴾

فصل

قال الخازن:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨٣١