تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ...﴾ الآيةَ : فيه تأويلاتٌ :

أحدها : أنَّ "مَنْ" يرادُ بها القاتلُ ، و"عُفِيَ" : تتضمن عافياً ، وهو وليُّ الدم ، والأخُ : هو المقتولُ ، و"شَيْءٌ" : هو الدمُ الذي يعفى عنه ، ويرجع إلى أخذ الدية ، هذا قول ابْنِ عَبَّاس ، وجماعة من العلماء ، والعَفْوُ على هذا القولِ على بابه.

والتأويلُ الثَّاني : وهو قول مالكٍ ؛ أنَّ "مَنْ" يراد بها الوليُّ ، وعُفِيَ : بمعنى : يُسِّرَ ، لا على بابها في العَفْو ، والأخُ : يراد به القاتل ، و"شَيْءٌ" : هي الديةُ ، والأخوَّة على هذا أخوَّة الإِسلام.

والتأويل الثالثُ : أنَّ هذه الألفاظ في معنى : الَّذين نزلَتْ فيهم الآيةُ ، وهم قومٌ تقاتَلُوا ، فقتل بعضُهم بعضاً ، فأُمِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يصلحَ بينهم ، ويُقَاصَّهم بعضَهم من بعض بالدِّيَات على استواء الأحرار بالأحرار ، والنساء بالنساء ، والعبيد بالعبيد ، فمعنى الآية : فمن فضِل له من إِحدى الطائفتين على الأخرى شيْءٌ من تلك الدِّيَاتِ ، وتكون : "عُفِيَ" بمعنى فَضِلَ.

وقوله تعالى : ﴿فاتباع﴾ : تقديره : فالواجبُ والحُكْمُ : اتباع ، وهذا سبيلُ الواجباتِ ؛ كقوله تعالى : ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة : 229] وأما المندوبُ إِلَيْه ، فيأتي منصوباً ؛ كقوله تعالى : ﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ [محمد : 4] ، وهذه الآية حضٌّ من اللَّه تعالى على حسن الاقتضاءِ من الطالِبِ ، وحُسْنِ القضاء من المُؤَدِّي.

وقوله سبحانه : ﴿ذلك تَخْفِيفٌ﴾ إِشارة إِلى ما شرعه لهذه الأمة ، من أخذ الدية ، وكانت بنو إِسرائيل لا ديَةَ عندهم ، إِنما هو القِصَاصُ فَقَطْ ، والاعتداء المتوعَّد عليه في هذه الآية ، هو أنْ يأخذ الرجُلُ ديةَ وليِّه ، ثم يقتل القاتل بعد سقوط الدم.أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ 1 صـ 133 ـ 134﴾

وقال السعدى

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨١