تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عرفة : يقال : إنّما قطع في المال لأنه من فساد الأرض بدليل قول مالك : إن الكافر إذا سرق من مال المسلم فإنما تقطع يده ، وإذا زنا بالمسلمة طائعة فإنه لا يحد وما ذلك إلا لأنّ أخذ المال من الفساد في الأرض بخلاف الزنا.

قال ابن عرفة : وقولهم في العبد إذا جنى جناية وقطع يد المسلم إنّ سيده مخيّر ، فله أن يسلمه في الجناية مع أنه يبقى سليما في بدنه.

والصواب كان في عقوبته أن تقطع يده لأن إسلامه في الجناية كبيعه ، فما يظلم (بذلك) إلاّ سيّده وأما هو فلم يقع عليه عقاب ولا حد يرتدع به بوجه.

وغلط الزمخشري هنا في نقله عن الإمام مالك رضي الله عنه لأنه قال : مذهب مالك والشافعي أن الحر لا يقتل بالعبد ، والذكر لا يقتل بالأنثى. أخذ بهذه الآية.

( واختلفوا في هذه الآية) فقيل : إنها منسوخة بآية المائدة وقيل مجملة وتلك مبينة لها.

وقال ابن العربي : تلك مجملة وهذه مبنية (لها ). أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 223﴾

قال الثعالبى فى معنى الآية

وقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص...﴾ الآيةَ : ﴿كُتِبَ﴾ : معناه : فُرِضَ ، وأُثْبِتَ ، وصورةُ فَرْضِ القصاصِ ، هو أنَّ القاتل فُرِضَ عليه ، إِذا أراد الوليُّ القتل ، الاِستسلامُ لأمر اللَّه ، وأن الوليَّ فرض عليه الوقوفُ عند قتل وليِّه ، وترك التعدِّي على غيره ، فإِن وقع الرضَا بدون القصاص من دية أو عفو ، فذلك مباحٌ ، والآية معلِّمة أن القِصَاصَ هو الغايةُ عند التَّشَاحِّ ، و﴿القصاص﴾ : مأخوذ من : قَصِّ الأثر ؛ فكأن القاتل سلك طريقاً من القتل ، فقص أثره فيها.

روي عن ابن عَبَّاس ؛ أنَّ هذه الآية مُحْكَمة ، وفيها إِجمال فسَّرته آية "المائدة" ، وأن قوله سبحانه : ﴿الحر بِالْحُرِّ﴾ يعمُّ الرجال والنساء ، وأجمعتِ الأمة على قتل الرجُلِ بالمرأةِ ، والمرأة بالرجل.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٨٠