تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الفخر:

اعلم أنا ذكرنا أن الغرور عبارة عن الحالة التي تحصل للإنسان عند وجدان ما يستحسن ظاهره إلا أنه يعظم تأذيه عند انكشاف الحال فيه، والاستغراق في طيبات الدنيا والانهماك في معاصي الله سبحانه وإن كان في الحال لذيذاً إلا أن عاقبته عذاب جهنم وسخط الله والبعد عن رحمته، فكان هذا المعنى مما يقوي ما تقدم ذكره من أنه ليس إلا الغرور.

ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾ المحيص المعدل والمفر.

قال الواحدي رحمه الله: هذه الآية تحتمل وجهين:

أحدهما: أنه لا بدّ لهم من ورودها.

الثاني: التخليد الذي هو نصيب الكفار، وهذا غير بعيد لأن الضمير في قوله ﴿وَلاَ يَجِدُونَ﴾ عائد إلى الذين تقدم ذكرهم، وهم الذين قال الشيطان: لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً.

والأظهر أن الذي يكون نصيباً للشيطان هم الكفار. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 41﴾

وقال الآلوسى:

﴿أولئك﴾ إشارة إلى من اتخذ الشيطان ولياً باعتبار معناه، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الخسران ﴿مأواهم﴾ ومستقرهم جميعاً ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾ أي معدلاً ومهرباً، وهو اسم مكان، أو مصدر ميمي من حاص يحيص إذا عدل وولى، ويقال: محيص ومحاص، وأصل معناه كما قيل: الروغان، ومنه وقعوا في حيص بيص، وحاص باص أي في أمر يعسر التخلص منه، ويقال: حاص يحوص أيضاً وحوصاً وحياصاً، و ﴿عَنْهَا﴾ متعلق بمحذوف وقع حالا من ﴿مَحِيصاً﴾.

ولم يجوزوا تعلقه ب ﴿يَجِدُونَ﴾ لأنه لا يتعدى بعن، ولا بمحيصاً لأنه إن كان اسم مكان فهو لا يعمل لأنه ملحق بالجوامد، وإن كان مصدراً فمعمول المصدر لا يتقدم عليه، ومن جوز تقدمه إذا كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً جوزه هنا. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 151﴾

(27/ 417)

فوائد لغوية

قال ابن عادل:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٨٢