قالوا: والسوداء دنية مطلقاً. لأن السواد شوه في الخلقة، وهذا القول مردود عند المحققين من العلماء، والحق أن السوداء قد تكون شريفة، وقد تكون جميلة، وقد قال بعض الأدباء:
(27/ 408)
وسوداء الأديم تريك وجهاً ... ترى ماء النعيم جرى عليه
رآها ناظري قرنا إليها ... وشكل الشيء منجذب إليه
وقال آخر:
ولي حبشية سلبت فؤادي ... ونفسي لا تتوق إلى سواها
كان شروطها طرق ثلاث ... تسير بها النفوس إلى هواها
وقال آخر في سوداء:
أشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في لونه قاعده
لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينة واحده
وأمثاله في كلام الأدباء كثيرة.
وقوله: ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنعام﴾ [النساء: 119] يدل على أن تقطيع آذان الأنعام لا يجوز وهو كذلك. أما قطع أذن البحيرة والسائبة تقرباً بذلك للأصنام فهو كفر بالله إجماعاً، وأما تقطيع آذان البهائم لغير ذلك فالظاهر أيضاً أنه لا يجوز، ولذا أمرنا صلى الله عليه وسلم " أن نستشرف العين، والأذن، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء ". أخرجه أحمد، وأصحاب السنن الأربع، والبزار، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من حديث علي - رضي الله عنه - وصححه الترمذي، وأعله الدارقطني، والمقابلة المقطوعة طرف الأذن، والمدابرة المقطوعة مؤخر الأذن، والشرقاء مشقوقة الأذن طولاً، والخرقاء التي خرقت أذنها خرقاً مستديراً فالعيب في الأذن مراعى عند جماعة العلماء.