قلت: أسنده أبو محمد عبد الغني من حديث عمر بن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تخصوا ما ينمى خلق الله " رواه عن الدارقطنيّ شيخِه، قال: حدّثنا أبو عبد الله المعدل حدثنا عباس بن محمد حدّثنا أبو مالك النخعيّ عن عمر بن إسماعيل، فذكره.
قال الدارقطني: ورواه عبد الصمد بن النعمان عن أبي مالك.
وأما الخصاء في الآدمي فمصيبة، فإنه إذا خُصي بطل قلبه وقوّته، عكس الحيوان، وانقطع نسله المأمور به في قوله عليه السَّلام: " تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأُمم " ثم إن فيه ألماً عظيماً ربما يفضِي بصاحبه إلى الهلاك، فيكون فيه تضييع مال وإذهاب نفس، وكل ذلك منهيٌّ عنه.
ثم هذه مُثلة، وقد: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وهو صحيح.
وقد كره جماعة من فقهاء الحجازيّين والكوفيّين شراء الخصيّ من الصقالبة وغيرهم وقالوا: لو لم يُشْتَروا منهم لم يُخصوا.
ولم يختلفوا أن خِصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز؛ لأنه مثلة وتغيير لخلق الله تعالى، وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حَدٍّ ولا قَوَد، قاله أبو عمر.
(27/ 398)
وإذا تقرر هذا فاعلم أن الوَسْم والإشعار مستثنًى من: نهيه عليه السَّلام عن شريطة الشيطان، وهي ما قدّمناه من نهيه عن تعذيب الحيوان بالنار، والوَسم: الكَيّ بالنار وأصله العلامة، يُقال: وَسَم الشيء يسمه إذا علّمه بعلامة يُعرف بها، ومنه قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: 29].
فالسِّيما العلامة والمِيسَم المِكْوَاة.
وثبت في صحيح مسلم عن أنس قال: رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم المِيسَم وهو يسم إبل الصدقة والفيء وغير ذلك حتى يعرف كلّ مال فيؤدّى في حقه، ولا يتجاوز به إلى غيره.