تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفائدة الثانية: أن الآيات المتقدمة إنما نزلت في سارق الدرع، وقوله ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرسول﴾ [النساء: 115] إلى آخر الآيات إنما نزلت في ارتداده، فهذه الآية إنما يحسن اتصالها بما قبلها لو كان المراد أن ذلك السارق لو لم يرتد لم يصر محروماً عن رحمتي، ولكنه لما ارتد وأشرك بالله صار محروماً قطع عن رحمة الله، ثم إنه أكد ذلك بأن شرح أن أمر الشرك عظيم عند الله فقال ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيداً﴾ يعني ومن لم يشرك بالله لم يكن ضلاله بعيداً، فلا جرم لا يصير محروماً عن رحمتي، وهذه المناسبات دالة قطعاً على دلالة هذه الآية على أن ما سوى الشرك مغفور قطعاً سواء حصلت التوبة أو لم تحصل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 36 ـ 37﴾

(27/ 363)

وقال الآلوسى:

﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ قد مر تفسيره فيما سبق وكرر للتأكيد، وخص هذا الموضع به ليكون كالتكميل لقصة من سبق بذكر الوعد بعد ذكر الوعيد في ضمن الآيات السابقة فلا يضر بعد العهد، أو لأن للآية سبباً آخر في النزول، فقد أخرج الثعلبي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "أن شيخاً من العرب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله تعالى منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ من دونه ولياً ولم (أوقع) المعاصي جراءة وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله تعالى هرباً وإني لنادم تائب، فما ترى حالي عند الله تعالى؟ " فنزلت.

(27/ 364)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٢٧