تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعقيب الآية السابقة بهذه مشير إلى أنّ المراد باتّباع غير سبيل المؤمنين اتّباع سبيل الكفر من شرك وغيره، فعقّبه بالتحذير من الشرك، وأكّده بأنّ للدلالة على رفع احتمال المبالغة أو المجاز.

وتقدّم القول في مثل هذه الآية قريباً.

غير أنّ الآية السابقة قال فيها ﴿ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً﴾ [النساء: 48] وقال في هذه ﴿فقد ضل ضلالاً بعيداً﴾ وإنّما قال في السابقة ﴿فقد افترى إثماً عظيماً﴾ لأنّ المخاطب فيها أهل الكتاب بقوله: ﴿يا أيّها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلنا مصدّقاً لما معكم﴾ [النساء: 47] فنبّهوا على أنّ الشرك من قبيل الافتراء تحذيراً لهم من الافتراء وتفظيعاً لجنسه.

وأمّا في هذه الآية فالكلام موجه إلى المسلمين فنبّهوا على أنّ الشرك من الضلال تحذيراً لهم من مشاقة الرسول وأحوال المنافقين فإنها من جنس الضلال.

وأكِّدَ الخبر هنا بحرف (قَدْ) اهتماماً به لأنّ المواجه بالكلام هنا المؤمنون، وهم لا يشكّون في تحقّق ذلك.

(27/ 362)

والبعيد أريد به القويّ في نوعه الذي لا يرجى لصاحبه اهتداء، فاستعير له البعيد لأنّ البعيد يُقصي الكائن فيه عن الرجوع إلى حيث صدر. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 255 ـ 256﴾

فصل

قال الفخر:

اعلم أن هذه الآية مكررة في هذه السورة، وفي تكرارها فائدتان:

الأولى: أن عمومات الوعيد وعمومات الوعد متعارضة في القرآن، وأنه تعلى ما أعاد آية من آيات الوعيد بلفظ واحد مرتين، وقد أعاد ههذه الآية دالة على العفو والمغفرة بلفظ واحد في سورة واحدة، وقد اتفقوا على أنه لا فائدة في التكرير إلا التأكيد، فهذا يدل على أنه تعالى خص جانب الوعد والرحمة بمزيد التأكيد، وذلك يقتضي ترجيح الوعد على الوعيد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٢٦