تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(27/ 357)

شَهِدُوا الرَّسُولَ وَالتَّنْزِيلَ وَعَايَنُوا الرَّسُولَ وَعَرَفُوا مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ مِمَّا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى مُرَادِهِمْ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ فَطَلَبُوا الْحُكْمَ مَا اعْتَقَدُوا مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ. وَمَنْ قَالَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الْإِجْمَاعَ مُسْتَنَدُ مُعْظَمِ الشَّرِيعَةِ فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِ؛ فَإِنَّهُ لِنَقْصِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: إنَّ أَكْثَرَ الْحَوَادِثِ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقِيَاسِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ النُّصُوصِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّمَا هَذَا قَوْلُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْأَحْكَامِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّهُ مَا مِنْ مَسْأَلَةٍ إلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا الصَّحَابَةُ أَوْ فِي نَظِيرِهَا فَإِنَّهُ لَمَّا فُتِحَتْ الْبِلَادُ وَانْتَشَرَ الْإِسْلَامُ حَدَثَتْ جَمِيعُ أَجْنَاسِ الْأَعْمَالِ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ بِالرَّأْيِ فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ وَالْإِجْمَاعُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَجُّ بِهِ عَامَّتُهُمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ؛ إذْ هُمْ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ فَلَا إجْمَاعَ قَبْلَهُمْ لَكِنْ لَمَّا جَاءَ التَّابِعُونَ كَتَبَ عُمَرُ إلَى شريح؛ اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ

(27/ 358)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٢٢