تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا إتْمَامًا لَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَتَنَازَعُوا فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَائِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةٌ مُجَرَّدَةٌ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ فِيهَا بِنَصٍّ جَلِيٍّ وَلَا خَفِيٍّ فَهَذَا مَا لَا أَعْرِفُهُ. وَالْجَدُّ لَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ: إنَّهُ أَبٌ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كَانَتْ الْجِنُّ تَظُنُّ أَنَّ الْإِنْسَ تُسَمِّي أَبَا الْأَبِ جَدًّا لَمَا قَالَتْ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ يَقُولُ: إنَّمَا هُوَ أَبٌ لَكِنْ أَبٌ أَبْعَدُ مِنْ أَبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا احْتَجَّا بِقِيَاسِ فَمَنْ ادَّعَى إجْمَاعَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ مُطْلَقًا فَقَدْ غَلِطَ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ فَقَدْ غَلِطَ بَلْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ فَمَنْ رَأَى دَلَالَةَ الْكِتَابِ ذَكَرَهَا وَمَنْ رَأَى دَلَالَةَ الْمِيزَانِ ذَكَرَهَا وَالدَّلَائِلُ الصَّحِيحَةُ لَا تَتَنَاقَضُ لَكِنْ قَدْ يَخْفَى وَجْهُ اتِّفَاقِهَا أَوْ ضَعْفُ أَحَدِهَا عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَلِلصَّحَابَةِ فَهْمٌ فِي الْقُرْآنِ يَخْفَى عَلَى أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا أَنَّ لَهُمْ مَعْرِفَةً بِأُمُورٍ مِنْ السُّنَّةِ وَأَحْوَالُ الرَّسُولِ لَا يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنَّهُمْ

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٢١