وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ الْوَسَطُ: أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَحْرِيمِ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ وَلَكِنْ مَعَ تَحْرِيمِ مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ كُلٍّ مِنْ هَذَا وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ لَا يَنْفِي تَلَازُمَهُمَا كَمَا ذُكِرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ. وَحِينَئِذٍ نَقُولُ: الذَّمُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا لِمُشَاقَّةِ الرَّسُولِ فَقَطْ؛ أَوْ بِاتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ فَقَطْ؛ أَوْ أَنْ يَكُونَ الذَّمُّ لَا يَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ بِهِمَا إذَا اجْتَمَعَا؛ أَوْ يَلْحَقُ الذَّمُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ الْآخَرِ؛ أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِ مُسْتَلْزِمًا لِلْآخَرِ. وَالْأَوَّلَانِ بَاطِلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُؤَثِّرُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَانَ ذِكْرُ الْآخَرِ ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَكَوْنُ الذَّمِّ لَا يَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاطِلٌ قَطْعًا؛ فَإِنَّ مُشَاقَّةَ الرَّسُولِ مُوجِبَةٌ لِلْوَعِيدِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّنْ اتَّبَعَهُ؛ وَلُحُوقُ الذَّمِّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ الْآخَرِ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ؛ فَإِنَّ الْوَعِيدَ فِيهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَجْمُوعِ. بَقِيَ الْقِسْمُ الْآخَرُ وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَصْفَيْنِ يَقْتَضِي الْوَعِيدَ لِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْآخَرِ كَمَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَمُخَالَفَةِ الْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ فَيُقَالُ: مَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ أَوْ مَنْ خَرَجَ عَنْ الْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ
جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جامع لطائف التفسيرص ١١٧٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي