تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْوَعِيدِ كَمَا أَنَّ مُشَاقَّ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى مُسْتَحِقٌّ لِلْوَعِيدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يُوجِبُ الْوَعِيدَ بِمُجَرَّدِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ الْآخَرُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ. وَهُنَا لِلنَّاسِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ بِمُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ. وَقِيلَ: بَلْ مُخَالَفَةُ الرَّسُولِ مُسْتَقِلَّةٌ بِالذَّمِّ فَكَذَلِكَ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ مُسْتَقِلٌّ بِالذَّمِّ وَقِيلَ: بَلْ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ يُوجِبُ الذَّمَّ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ لَكِنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي مُفَارَقَةَ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لَهُ فَكُلُّ مُتَابِعٍ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُشَاقٌّ لِلرَّسُولِ وَكَذَلِكَ مُشَاقُّ الرَّسُولِ مُتَّبِعٌ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا كَمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ وَطَاعَةَ الرَّسُولِ وَاجِبَةٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ مُوجِبٌ لِلذَّمِّ وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ؛ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي؛ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ؛ وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي﴾.

ثم قال رحمه الله:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٧٠٧