تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى﴾ أي ظهر له الحق فيما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما يدعيه عليه الصلاة والسلام بالوقوف على المعجزات الدالة على نبوته ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ أي غير ما هم مستمرون عليه من عقد وعمل فيعم الأصول والفروع والكل والبعض ﴿نُوَلّهِ مَا تولى﴾ أي نجعله والياً لما تولاه من الضلال ويؤول إلى أنا نضله، وقيل: معناه (نخذله بأن) نخل بينه وبين ما اختاره لنفسه، وقيل: نكله في الآخرة إلى ما اتكل عليه وانتصر به في الدنيا من الأوثان ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ أي ندخله إياها، وقد تقدم.

وقرىء بفتح النون من صلاه ﴿وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ أي جهنم أو التولية. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 146﴾

(27/ 335)

فائدة

قال ابن عاشور:

وسَبيل كلّ قوم طريقتهم التي يسلكونها في وصفهم الخاصّ، فالسبيل مستعار للاعتقادات والأفعال والعادات، التي يلازمها أحد ولا يبتغي التحوّل عنها، كما يلازم قاصد المكان طريقاً يبلغه إلى قصده، قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي﴾ [يوسف: 108] ومعنى هذه الآية نظير معنى قوله: ﴿إنّ الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله وشاقّوا الرسول من بعد ما تبيّن لهم الهدى لن يضروا الله شيئاً وسيحبط أعمالهم﴾ [محمد: 32]، فمن اتّبع سبيل المؤمنين في الإيمان واتّبع سبيل غيرهم في غير الكفر مثل اتّباع سبيل يهود خبير في غراسة النخيل، أو بناء الحصون، لا يحسن أن يقال فيه اتّبع غير سبيل المؤمنين.

وكأنّ فائدة عطف اتّباع غير سبيل المؤمنين على مشاقّة الرسول الحَيطةُ لحفظ الجامعة الإسلامية بعد الرسول، فقد ارتدّ بعض العرب بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الحُطيئة في ذلك:

أطعنا رسولَ اللَّه إذ كان بيننا ...

فيا لعباد الله ما لأبي بكر

فكانوا ممّن اتّبع غير سبيل المؤمنين ولم يُشَاقّوا الرسول.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٦٨٩