الثالث: أنها تعودُ على أحد المذكُورَيْن الدَّالِّ عليه العَطْفُ بـ " أو " فإنه في قُوَّة " ثم يَرْمِ بأحَدِ المذكُورَيْن ".
(27/ 277)
الرابع: أنَّ في الكَلاَم حَذْفاً، والأصْل: ﴿ومن يكسب خطيئة ثم يرم بها﴾؛ وهذا كما قيل في قوله: ﴿والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: 34] أي: يَكْنزِون الذَّهب، ولا ينفقونه.
الخامس: أن يعُود على معنى الخَطِيئة، فكأنَّه قال: ومن يَكْسِب ذَنْباً ثم يَرْم بِهِ، وقيل: جَعَل الخَطِيئَة والإثْم كالشَّيْء الوَاحِد، و" أو " هنا لتَفْصِيل المُبْهَمِ، وتقدَّم له نَظَائرُ.
وقرأ مُعاذُ بن جَبَل: " يَكسِّبْ " بِكسْر الكاف وتَشْدِيد السِّين، وأصْلُها: يَكْتَسِبْ، فأدغمت تَاءُ الافْتعال في السِّين، وكُسِرت الكافُ إتباعاً، وهذا شَبيهٌ بـ " يَخِطِّف " [البقرة: 20]، وقد تقدَّم تَوْجِيههُ في البقرة، وقرأ الزهري: " خَطِيَّة " بالتَّشديدِ، وهو قياسُ تَخْفِيفها.
وقوله: ﴿يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ أي: يقْذِفُ بما جَنَى " بَريئاً " منه كما نُسِبَتِ السَّرِقَة إلى اليَهُودِي.
[قوله]: ﴿فَقَدِ احتمل بُهْتَاناً﴾ البهتان: هو البهْت، وهو الكَذِب الَّذي يتحيَّر في عِظمهِ؛ لأنَّهُ إذا قيل للإنْسَان، بُهت وتَحَيَّر.
رَوَى مُسْلِمٌ، عن أبِي هُرَيْرة، " قال رسُول الله صلى الله عليه وسلم: تَدْرُون ما الغيبة؟ قالُوا: الله ورسُولُه أعْلَم، قال: " ذِكْرُكَ أخَاكَ بما يَكْرَهُ ".
(27/ 278)