قلت معناه ثم يرم بأحد هذين المذكورين بريئاً وقيل معناه ثم يرم بهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر وقيل إنه يعود الضمير إلى الإثم وحده لأنه أقرب مذكور وقيل إن الضمير يعود الى الكسب ومعناه ثم يرم بما سكب بريئاً. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ 1 صـ 396﴾
(27/ 276)
فائدة
قال ابن عاشور:
وذكر الخطيئة والإثمِ هنا يدلّ على أنّهما متغايران، فالمراد بالخطيئة المعصية الصغيرة، والمراد بالإثم الكبيرة.
والرمي حقيقته قذف شيء من اليد، ويطلق مجازاً على نسبة خبر أو وصف لصاحبه بالحقّ أو الباطل، وأكثر استعماله في نسبة غير الواقع، ومن أمثالهم "رَمتْنِي بِدائها وانْسَلَّتْ" وقال تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: 4] وكذلك هو هنا، ومثله في ذلك القذف حقيقة ومجازا.
ومعنى ﴿يرم به بريئاً﴾ ينسبه إليه ويحتال لترويج ذلك، فكأنَّه ينزع ذلك الإثم عن نفسه ويرمي به البريء.
والبهتان: الكذب الفاحش.
وجُعل الرمي بالخطيئة وبالإثم مرتبة واحدة في كون ذلك إثماً مبينا: لأنّ رمي البريء بالجريمة في ذاته كبيرة لما فيه من الاعتداء على حقّ الغير.
ودُلّ على عظم هذا البهتان بقوله: ﴿احتمل﴾ تمثيلاً لحال فاعله بحال عناء الحامل ثِقلا.
والمبين الذي يَدلّ كلّ أحدٍ على أنّه إثم، أي إثماً ظاهراً لا شبهة في كونه إثماً. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 250﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾: في هذه الهَاءِ أقوالٌ:
أحدُها: أنها تعود على " إثماً " لأنه الأقْرب، والمتعاطفان بـ " أو ": يجُوز أن يعودَ الضَّمير على المَعْطُوف كهذه الآية، وعلى المعطوف عليه؛ كقوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا﴾ [الجمعة: 11].
والثاني: أنها تعودُ على الكَسْبِ المدْلُول عليه بالفعل، نحو: ﴿اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ﴾ [المائدة: 8] أي العدل.