قوله: " وَهُو مَعَهُم " جملة حالية إمَّا من اللَّه - تعالى -، أو من المُسْتَخْفِينَ، وقوله: " معهم " أي: بالعِلْم، والقُدْرَة، والرُؤيَة، وكَفَى هذا زاجراً للإنْسَان، و" إذْ " منصوبٌ [بالعامل - في] الظَّرْفِ - الوَاقِعِ خبراً، وهو " مَعَهُم " ومعنى: يُبَيِّتُون: يَتَقَوَّلون، ويُؤلِّفُون، ويضمرون في أذْهَانِهِم، والتبييتُ: تدبير الفِعْل لَيْلاً أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 8 ـ 9﴾.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
قوله: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾ الغالب على قلوبهم رؤية الخلق ولا يشعرون أنَّ الحق مُطَّلِعٌ على قلوبهم أولئك الذين وَسَمَ الله قلوبهم بوسم الفرقة. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 360﴾
(27/ 259)
قوله تعالى ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى:
ولما وبخهم سبحانه وتعالى على جهلهم، حذر من مناصرتهم فقال مبنياً أنها لا تجديهم شيئاً، مخوفاً لهم جداً بالمواجهة بمثل هذا التنبيه والخطاب ثم الإشارة بعد: ﴿هاأنتم هؤلاء﴾ وزاد في الترهيب للتعيين بما هو من الجدل الذي هو أشد الخصومة - من جدل الحبل الذي هو شدة فتله - وإظهاره في صيغة المفاعلة، فقال مبيناً لأن المراد من الجملة السابقة التهديد: ﴿جادلتم عنهم﴾ في هذه الواقعة أو غيرها ﴿في الحياة الدنيا﴾ أي بما جعل لكم من الأسباب.