﴿مَا لاَ يرضى﴾ أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته.
(27/ 257)
﴿مِنَ القول﴾ أي من الرأي والاعتقاد، كقولك: مذهب مالك والشافعي.
وقيل: "القول" بمعنى المقول؛ لأن نفس القول لا يبيّت. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 379﴾.
فائدة
قال أبو حيان:
﴿وكان الله بما يعملون محيطاً﴾ كناية عن المبالغة في العلم.
ولما كانت قصة طعمة جمعت بين عمل وقول: جاء وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً، فنبه على أنه عالم بأقوالهم وأعمالهم.
وتضمن ذلك الوعيد الشديد والتقريع البالغ، إذ كان تعالى محيطاً بجميع الأقوال والأعمال، فكان ينبغي أن تستر القبائح عنه بعدم ارتكابها. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 360﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
" يَسْتَخفُون ": وجهان: أظهرُهُمَا: أنها مَستأنفة لمجرد الإخْبَار بأنهم يَطْلُبون التستُّر من الله - تعالى - بجهلهم.
والثاني: أنها في مَحَلِّ نَصبٍ صفة لـ " مَنْ " في قوله: ﴿لا يحبُّ مَنْ كان خَواناً﴾ [النساء: 107] وجُمِع الضَّمِير اعتباراً بمعناها إن جعلت " مَنْ " نكرةً موصوفة، أو في مَحَلِّ نصب على الحَالِ مِنْ " مَنْ " إن جَعَلْتَها مَوصُولة، وجُمِعَ الضميرُ باعتبار مَعْنَاها أيضاً.
والاستخفاء الاستتار، يقال استَخْفَيْت من فُلان: أي: توارَيْتُ منه واسْتَتْرتُ؛ قال الله - تعالى -: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بالليل﴾ [الرعد: 10] أي: مُسْتَتر، ومعنى الآيَة: يَسْتَتِرُون من النَّاسِ، ولا يَسْتَتِرُونَ من اللَّه.
قال ابن عبَّاسٍ يَسْتَحْيُون من النَّاس، ولا يَسْتَحيون من اللَّه.
قال الواحِدِي: هذا مَعْنًى وليس بِتَفْسير؛ وذلك أنَّ الاستحْيَاء من النَّاس هو نفس الاسْتِخْفَاء، فَلَيْس الأمْر كذلك.
(27/ 258)