﴿واستغفر الله﴾ مما قلت لقتادة أو مما هممت به في أمر طعمة وبراءته لظاهر الحال، وما قاله صلى الله عليه وسلم لقتادة، وكذا الهمّ بالشيء خصوصاً إذ يظن أنه الحق ليس بذنب حتى يستغفر منه لكن لعظم النبي صلى الله عليه وسلم وعصمة الله تعالى له وتنزيهه عما يوهم النقص وحاشاه أمره بالاستغفار لزيادة الثواب وإرشاده إلى التثبت وأن ما ليس بذنب مما يكاد يعدّ حسنة من غيره إذا صدر منه عليه الصلاة والسلام بالنسبة لعظمته ومقامه المحمود يوشك أن يكون كالذنب فلا متمسك بالأمر بالاستغفار في عدم العصمة كما زعمه البعض، وقيل: يحتمل أن يكون المراد: واستغفر لأولئك الذين برءوا ذلك الخائن ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ مبالغاً في المغفرة والرحمة لمن استغفره، وقيل: لمن استغفر له. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 138 ـ 140﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
[قول: " بالحَقِّ ": في محلِّ نصبٍ على الحَالِ المُؤكِّدة، فيتعلَّق بمحذوفٍ، وصاحبُ الحَالِ هو الكِتَابُ، أي: أنزلنا مُلْتسباً بالحَقِّ، و" لتحكمْ ": متعلِّق بـ " أنْزلنا "، و" أراك " متعدٍّ لاثنين: أحدهما: العائدُ المَحْذُوفُ، والثاني: كافُ الخطَابِ، أي: بما أراكَهُ الله.
والإراءةُ هنا: يجوزُ أن تَكُون من الرَّأي؛ كقولك: " رأيتُ رَأيَ الشَّافِعِي "، أو من المَعْرِفة، وعلى كلا التَّقْدِرين؛ فالفعلُ قبل النَّقْل بالهَمْزة متعدٍّ لواحد، وبعدَه مُتَعَدٍّ لاثنين].
وقال أبو عَلِيٍّ الفَارِسِي: [قوله] " أرَاكَ اللَّهُ " إمّا أن يَكُون مَنْقُولاً بالهَمْزَة من " رَأيْت "، الَّتِي يُرَاد بها رُؤْيَةُ البَصَر، أو من " رَأيْت " [الَّتِي] تتعدَّى إلى مَفْعُولَيْن، أو من " رأيْتُ " الَّتِي يُرَاد بها الاعْتِقَاد.
والأوَّل: بَاطِلٌ؛ لأنَّ الحُكْمَ في الحَادِثَةِ لا يُرَى بالبَصَر.
(27/ 246)