تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وفي تأكيد الحكم إيذان بالاعتناء بشأنه كما أن في إسناد الإنزال إلى ضمير العظمة تعظيماً لأمر المسند، وتقديم المفعول الغير الصريح للاهتمام والتشويق، وقوله سبحانه: ﴿بالحق﴾ في موضع الحال أي إنا أنزلنا إليك القرآن متلبساً بالحق ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس﴾ برهم وفاجرهم ﴿بِمَا أَرَاكَ الله﴾ أي بما عرفك وأوحى به إليك، و (ما) موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الأول لأرى وهي من رأى بمعنى عرف المتعدية لواحد وقد تعدت لاثنين بالهمزة، وقيل: إنها من الرأي من قولهم: رأى الشافعي كذا وجعلها علمية يقتضي التعدي إلى ثلاثة مفاعيل وحذف اثنين منها أي بما أراكه الله تعالى حقاً وهو بعيد، وإما جعلها من رأى البصرية مجازاً فلا حاجة إليه ﴿وَلاَ تَكُنْ لّلْخَائِنِينَ﴾ وهم بنو أبيرق أو طعمة ومن يعينه، أو هو ومن يسير بسيرته، واللام للتعليل، وقيل: بمعنى عن أي لا تكن لأجلهم أو عنهم ﴿خَصِيماً﴾ أي مخاصماً للبرآء، والنهي معطوف على مقدر ينسحب عليه النظم الكريم كأنه قيل: إنا أنزلنا إليك الكتاب فاحكم به ولا تكن الخ، وقيل: عطف على ﴿أَنزَلْنَا﴾ بتقدير قلنا، وجوز عطفه على الكتاب لكونه منزلاً ولا يخفى أنه خلاف الظاهر جداً.

(27/ 245)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٥٩٩