أو جاء الجمع ليتناول طعمة وكل من خان خيانته، فلا يخاصم لخائن قط، ولا يحاول عنه.
وخصيماً يحتاج متعلقاً محذوفاً أي البراء.
والبريء مختلف فيه حسب الاختلاف في السبب: أهو اليهودي الذي دفع إليه طعمة الدّرع وهو زيد بن السمين، أو أبو مليك الأنصاري؟ وهو الذي ألقى طعمة الدرع في داره لما خاف الافتضاح، أو لبيد بن سهل؟ وقال يحيى بن سلام: وكان يهودياً.
وذكر المهدوي أنه كان مسلماً.
وأدخله أبو عمرو بن عبد البر في كتاب الصحابة، فدل على إسلامه كما ذكر المهدوي.
ولما نزلت هذه الآيات هرب طعمة إلى مكة وارتد، ونزل على سلافة فرماها حسان به في شعر قاله ومنه:
(27/ 240)
وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت. . .
ينازعها جلد استها وتنازعه
ظننتم بأن يخفي الذي قد صنعتمو. . .
وفينا نبي عنده الوحي واضعه
فأخرجته ورمت رحله خارج المنزل وقالت: ما كنت تأتيني بخير أهديت لي شعر حسان، فنزل على الحجاج بن علاط وسرقه فطرده، ثم نقب بيتاً ليسرق منه فسقط الحائط عليه فمات.
وقيل: اتبع قوماً من العرب فسرقهم فقتلوه.
﴿واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً﴾ أي: استغفر لأمتك المذنبين المتخاصمين بالباطل.
قال الزمخشري: واستغفر الله مما هممت به من عقاب اليهودي.
وقال الطبري والزجاج: واستغفر الله أي من ذنبك في خصامك لأجل الخائنين.
قال ابن عطية: وهذا ليس بذنب، لأنه عليه السلام إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد برائتهم انتهى.
وقيل: هو أمر بالاستغفار على سبيل التسبيح من غير ذنب أو قصد توبة، كما يقول الرجل: استغفر الله.
وقيل: الخطاب صورة للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بنو أبيرق.
وقيل: المعنى واستغفر الله مما هممت به قبل النبوّة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 357 ـ 359﴾
وقال الخطيب الشربينى ولله دره: