وقوله: ﴿إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً﴾ تذييل لتشجيع المسلمين؛ لأنّه لمّا كرّر الأمر بأخذ السلاح والحَذر، خيف أن تثور في نفوس المسلمين مخافة من العدوّ من شدّة التحذير منه، فعقّب ذلك بأنّ الله أعدّ لهم عذاباً مهيناً، وهو عذاب الهزيمة والقتل والأسر، كالذي في قوله: ﴿قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم﴾ [التوبة: 14]، فليس الأمر بأخذ الحذر والسلاح إلاّ لتحقيق أسباب ما أعدّ الله لهم، لأنّ الله إذا أراد أمراً هيَّأ أسبابه.
وفيه تعليم المسلمين أن يطلبوا المسبّبات من أسبابها، أي إن أخذتم حِذركم أمِنتم من عدوّكم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 241 ـ 244﴾
سؤال: فإن قيل: لم ذكر أخذ الحذر في الثانية دون الأولى؟
أجيب: بأنّ الكفار يتنبهون للثانية ما لا يتنبهون للأولى. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 515﴾
من فوائد السعدى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ أي: صليت بهم صلاة تقيمها وتتم ما يجب فيها ويلزم، فعلمهم ما ينبغي لك ولهم فعله.
ثم فسَّر ذلك بقوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ أي: وطائفة قائمة بإزاء العدو كما يدل على ذلك ما يأتي: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ أي: الذين معك أي: أكملوا صلاتهم وعبر عن الصلاة بالسجود ليدل على فضل السجود، وأنه ركن من أركانها، بل هو أعظم أركانها.
﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ وهم الطائفة الذين قاموا إزاء العدو ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ ودل ذلك على أن الإمام يبقى بعد انصراف الطائفة الأولى منتظرا للطائفة الثانية، فإذا حضروا صلى بهم ما بقي من صلاته ثم جلس ينتظرهم حتى يكملوا صلاتهم، ثم يسلم بهم وهذا أحد الوجوه في صلاة الخوف.