تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وقد اعترض على هذا بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مُشَرِّعاً، وليست هي كذلك فانفصلا.

وأضعف من هذا قولُ من قال: إنها حيث أتمّت لم تكن في سفر جائز؛ وهذا باطل قطعاً، فإنها كانت أخوفَ لله وأتقى من أن تخرج في سفر لا يرضاه.

وهذا التأويل عليها من أكاذيب الشِّيعة المبتدِعة وتشنيعاتهم؛ سبحانك هذا بهتان عظيم! وإنما خرجت رضي الله عنها مجتهدة محتسِبة تريد أن تطفىء نار الفتنة، إذ هي أحق أن يُستحيا منها فخرجت الأُمور عن الضبط.

وسيأتي بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى.

وقيل: إنها أتمّت لأنها لم تكن ترى القصر إلا في الحج والعمرة والغزوة.

وهذا باطل؛ لأن ذلك لم يُنقل عنها ولا عُرف من مذهبها، ثم هي قد أتمت في سفرها إلى عليّ.

(26/ 390)

وأحسن ما قيل في قصرها وإتمامها أنها أخذت برخصة الله؛ لترى الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل.

وقد قال عطاء: القصر سُنّة ورُخصة، وهو الراوي عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام وأفطر وأتم الصلاة وقصر في السفر، رواه طلحة بن عمر.

وعنه قال: كل ذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، صام وأفطر وقصر الصلاة وأتم.

وروى النّسائيّ بإسناد صحيح: " أن عائشة اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنتَ وأُمِّي ا قَصرتَ وأتممتُ وأفطرتَ وصمت؟ فقال: "أحسنتِ يا عائشة" وما عاب عليّ " كذا هو مقيَّد بفتح التاء الأُولى وضم الثانية في الكلمتين.

وروى الدّارَقُطْنِيّ عن عائشة: " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم "؛ قال إسناده صحيح. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 358 ـ 359﴾.

فصل

قال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة﴾ "أن" في موضع نصب، أي في أن تَقْصروا.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٢٩٤