وقد اختلف الناس في تأويل إتمام عثمان وعائشة رضي الله عنهما على أقوال: فقال معمر عن الزهري: إن عثمان رضي الله عنه إنما صلّى بمنًى أربعاً لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج.
وروى مُغيرة عن إبراهيم أن عثمان صلَّى أربعاً لأنه اتخذها وطناً.
وقال يونس عن الزُّهْرِيّ قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلّى أربعاً.
قال: ثم أخذ به الأئمة بعده.
وقال أيوب عن الزُّهْرِيّ، إن عثمان بن عفان أتَمّ الصلاة بمنًى من أجل الأعراب؛ لأنهم كثروا عامئذ فصلّى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع.
ذكر هذه الأقوال كلها أبو داود في مصنَّفه في كتاب المناسك في باب الصلاة بِمنًى.
(26/ 389)
وذكر أبو عمر في (التمهيد) قال ابن جريج: وبلغني إنما أوفاها عثمان أربعاً بِمنًى من أجل أن أعرابياً ناداه في مسجد الخَيْف بمنًى فقال: يا أمير المؤمنين، ما زِلتُ أصلّيها ركعتين منذ رأيتك عامَ الأول؛ فخشي عثمان أن يظن جهال الناس أنما الصلاة ركعتان.
قال ابن جُريج: وإنما أوفاها بِمنًى فقط.
قال أبو عمر: وأما التأويلات في إتمام عائشة فليس منها شيء يُرْوَى عنها، وإنما هي ظنون وتأويلات لا يَصحَبُها دليل.
وأضعف ما قيل في ذلك: أنها أُم المؤمنين، وأن الناس حيث كانوا هم بنوها، وكان منازلهم منازلها، وهل كانت أُم المؤمنين إلا أنها زوجُ النبيّ أبي المؤمنين صلى الله عليه وسلم، وهو الذي سنّ القصر في أسفاره وفي غزواته وحجه وعُمَره.
وفي قراءة أُبَي بن كعب ومصحفه "النبي أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجهُ أُمهاتهُم وهو أبٌ لهم".
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] قال: لم يكنَّ بناته ولكن كن نساءَ أُمّته، وكل نبيّ فهو أبو أُمّته.