قالت المعتزلة: هذه الآية تدل على أن العمل يوجب الثواب على الله، لأنه تعالى قال: ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله﴾ وذلك يدل على قولنا من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ذكر لفظ الوقوع، وحقيقة الوجوب هي الوقوع والسقوط، قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: 26] أي وقعت وسقطت.
(26/ 359)
وثانيها: أنه ذكر بلفظ الأجر، والأجر عبارة عن المنفعة المستحقة، فأما الذي لا يكون مستحقاً فذاك لا يسمى أجراً بل هبة.
وثالثها: قوله: ﴿عَلَى الله﴾ وكلمة ﴿على﴾ للوجوب، قال تعالى: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ [آل عمران: 97] والجواب: أننا لا ننازع في الوجوب، لكن بحكم الوعد والعلم والتفضل والكرم، لا بحكم الاستحقاق الذي لو لم يفعل لخرج عن الإلهية، وقد ذكرنا دلائله فيما تقدم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 13 ـ 14﴾
فائدة
قال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ﴾ الآية.
قال عكرمة مولى ابن عباس: طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته.
وفي قول عِكرمة هذا دليل على شرف هذا العلم قديماً، وأن الاعتناء به حَسَنٌ والمعرفة به فضل؛ ونَحْوٌ منه قول ابن عباس: مكثت سنين أُريد أن أسأل عمر عن المرأتينِ اللتينِ تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يمنعني إلاَّ مهابته.
والذي ذكره عِكرمة هو ضَمْرة بن العِيص أو العِيص بن ضمرة بن زِنْبَاع؛ حكاه الطبريّ عن سعيد بن جبير.
ويُقال فيه: ضُمَيرة أيضاً.
ويُقال: جُنْدَع بن ضَمْرة من بني ليث، وكان من المستضعَفين بمكة وكان مريضاً، فلما سمع ما أنزل الله في الهجرة قال: أخرجوني؛ فهيء له فراش ثم وضع عليه وخرج به فمات في الطريق بالتّنْعيم، فأنزل الله فيه ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً﴾ الآية.