فالضَّرر النُّقْصَان، سواء كان بالعَمَى أو العَرَج أو المَرَض، أو بسبب عَدَمِ الأهْبَة.
قوله: " درجةً " في نصبه أربعة [أوْجُه:]
أحدها: أنها مَنْصُوبة على المَصْدر؛ لوقوع " درجة " موقع المَرَّة من التَّفْضِيل؛ كأنه قيل: فَضَّلهم تَفْيلة، نحو: " ضَرَبْتُه سَوْطاً " وفائدة التنكير التَّفْخِيم.
الثاني: أنها حَالٌ من " المُجَاهِدِين " أي: ذوي درجة.
الثالث: مَنْصُوبة انتصابَ الظَّرْف، أي: في دَرَجَةٍ ومَنْزِلة.
الرابع: انْتِصَابها على إسْقَاط الجَارِّ أي: بِدَرَجة.
فلما حُذِف الجَارُّ، وَصَل الفِعْل فعَمِل، وقيل: نُصِب على التَّمْيييز.
(26/ 320)
قوله: " وكلاًّ وعد الله الحسنى " " كلاًّ " مَفْعُول أول لـ " وَعَد " مُقَدماً عليه، و" الحُسْنَى " مفعول ثان، وقرئ: " وكُلٌّ " على الرَّفْع بالابتداء، والجُمْلَة بعده خبره، وتالعَائشد مَحْذُوف، أي: وعده؛ وهذه كَقِرَاءة ابن عامر في سورة الحديد: ﴿وَكُلٌّ وَعَدَ الله الحسنى﴾ [الحديد: 10].
قوله - تعالى -: ﴿وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين أَجْراً عَظِيماً﴾ في انتصاب " أجراً " أربعة أوجُه:
أحدها: النَّصْب على المَصْدَر من مَعْنَى الفِعْل الذي قَبْلَه لا من لَفْظَه؛ لأن مَعْنَى " فَضَّلَ الله ": آجرَ؛ فهو كقوله: أطْرُهُم أجْرٌ، ثم قوله - تعالى -: ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ [وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾ بدل من قوله: " أجْراً ".
الثاني: أنه انْتَصَب على إسْقَاط الخافِضِ، أي: فضلهم بأجْر.
الثالث: النَّصْب على أنَّه مَفْعُول ثاني؛ لأنه ضَمَّن فضَّل معنى أعْطَى، أي: أعْطَاهُم أجراً تفضلاً مِنْه.
الرابع: أنه حالٌ من درجات].