تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: والقول الأول أصح إن شاء الله للحديث الصحيح في ذلك "إن بالمدينة رجالاً" ولحديث أبي كبشة الأنماري قوله عليه السَّلام: " إنما الدنيا لأربعة نفر " الحديث وقد تقدم في سورة "آل عمران".

ومن هذا المعنى ما ورد في الخبر: " إذا مرِض العبد قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ أو أقبضه إليّ ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 341 ـ 342﴾.

فصل

قال الفخر:

قرىء ﴿غَيْرُ أُوْلِى الضرر﴾ بالحركات الثلاث في ﴿غَيْرِ﴾ فالرفع صفة لقوله: ﴿القاعدون﴾ والمعنى لا يستوي القاعدون المغايرون لأولي الضرر والمجاهدون، ونظيره قوله: ﴿أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِى الإربة﴾ [النور: 31] وذكرنا جواز أن يكون ﴿غَيْرِ﴾ صفة المعرفة في قوله: ﴿غَيْرِ المغضوب﴾ [الفاتحة: 7] قال الزجاج: ويجو أن يكون ﴿غَيْرِ﴾ رفعاً على جهة الاستثناء، والمعنى لا يستوي القاعدون والمجهدون إلا أولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين، أي الذين أقعدهم عن الجهاد الضرر، والكلام في رفع المستثنى بعد النفي قد تقدم في قوله: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ﴾ [النساء: 66]

وأما القراءة بالنصب ففيها وجهان.

الأول: أن يكون استثناء القاعدين، والمعنى لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر، وهو اختيار الأخفش.

(26/ 274)

الثاني: أن يكون نصباً على الحال، والمعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم، والمجاهدون، كما تقول: جاءني زيد غير مريض، أي جاءني زيد صحيحاً، وهذا قول الزجاج والفرّاء وكقوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلّى الصيد﴾ [المائدة: 1] وأما القراءة بالجر فعلى تقدير أن يجعل ﴿غَيْرِ﴾ صفة للمؤمنين، فهذا بيان الوجوه في هذه القراءات.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١١٧٧