تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى الأئمة واللفظ لأبي داود " عن زيد بن ثابت قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشِيته السكينة فوقعت فخِذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فما وجدت ثِقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سُرِّي عنه فقال: "اكتب" فكتبت في كَتِف "لا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالمْجَاهِدُونَ فيِ سَبِيلِ الله" إلى آخر الآية؛ فقام ابن أُم مكتوم وكان رجلاً أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشِيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرّة الثانية كما وجدت في المرّة الأولى، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اقرأ يا زيد" فقرأت ﴿لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضرر﴾ الآية كلها.

قال زيد: فأنزلها الله وحدها فألحقتها؛ والذي نفسي بيده لكأنِّي أنظر إلى ملحقها عند صَدْع في كَتِف " وفي البخارِي عن مِقسم مولى عبد الله بن الحارث أنه سمع ابن عباس يقول: ﴿لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر.

(26/ 273)

قال العلماء: أهل الضرر هم أهل الأعذار إذْ قد أضرّت بهم حتى منعتهم الجهاد.

وصح وثبت في الخبر أنه عليه السَّلام قال وقد قفل من بعض غزواته: " إن بالمدينة رجالاً ما قطعتم وادِياً ولا سِرتم مسِيراً إلاَّ كانوا معكم أُولئك قوم حبسهم العذر " فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي؛ فقيل: يحتمل أن يكون أجره مساوياً، وفي فضل الله متّسع، وثوابه فضل لا استحقاق؛ فيثيب على النية الصادقة ما لا يثبت على الفعل.

وقيل: يعطى أجره من غير تضعيف فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة. والله أعلم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١١٧٦