تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: الهجرة، قاله ابن عباس.

والثاني: إِعلان الإِيمان، قاله سعيد بن جبير.

(26/ 242)

والثالث: الإِسلام، قاله قتادة، ومسروق.

والرابع: التوبة على الذي قتل ذلك الرجل، قاله السدي. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 172 ـ 173﴾

وقال ابن عاشور:

وجملة ﴿تبتغون﴾ حالية، أي ناقشتموه في إيمانه خشيَة أن يكون قصَد إحراز ماله، فكان عدمُ تصديقه آئلاً إلى ابتغاء غنيمة ماله، فأوخذوا بالمآل.

فالمقصود من هذا القيد زيادة التوبيخ، مع العلم بأنّه لو قال لمن أظهر الإسلام: لستَ مؤمناً، وقتَله غير آخذ منه مالاً لكان حكمه أوْلى ممّن قصَد أخذ الغنيمة، والقيد ينظر إلى سبب النزول، والحكمُ أعّم من ذلك.

وكذلك قوله: ﴿فعند الله مغانم كثيرة﴾ أي لم يحصر الله مغانمَكم في هذه الغَنيمة.

وزاد في التوبيخ قوله: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾ أي كنتم كفّاراً فدخلتم الإسلام بكلمة الإسلام، فلو أنّ أحداً أبى أن يصدّقكم في إسلامكم أكان يُرضيكم ذلك.

وهذه تربية عظيمة، وهي أن يستشعر الإنسان عند مؤاخذته غيره أحْوالاً كان هو عليها تساوي أحوال مَن يؤاخذه، كمؤاخذة المعلّم التلميذ بسوء إذا لم يقصّر في إعمال جهده.

وكذلك هي عظة لمن يمتحنون طلبة العلم فيعتادون التشديد عليهم وتطلّب عثراتهم، وكذلك ولاة الأمور وكبار الموظّفين في معاملة من لنظرهم من صغار الموظّفين، وكذلك الآباء مع أبنائهم إذا بلغت بهم الحماقة أن ينتهروهم على اللعب المعتاد أو على الضجر من الآلام.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١١٤٥