قالوا: وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى "ابن آدم لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة" وقال صلى الله عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" وقال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" وقال: "إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" وفي حديث الشفاعة "أخرجوا من النار من في قلبه مثال حبة من خردل من إيمان" وفيه يقول الله تعالى: "وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله" وأضعاف هذه النصوص كثير تدل على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد.
(26/ 210)
قالوا: وأما هذه الآية التي في النساء فهي نظائر أمثالها من نصوص الوعيد كقوله تعالى 4: 14 ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ وقوله ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ وقوله 4: 10 ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته يتوجأبها خالدا مخلدا في نار جهنم" ونظائره كثيرة.
وقد اختلف الناس في هذه النصوص على طرق.
أحدها: القول بظاهرها وتخلد أرباب هذه الجرائم في النار وهو قول الخوارج والمعتزلة ثم اختلفوا.
فقالت الخوارج: هم كفار لأنه لا يخلد في النار إلا كافر وقالت المعتزلة: ليسوا بكفار بل فساق مخلدون في النار هذا كله إذا لم يتوبوا.
وقالت فرقة: بل هذا الوعيد في حق المستحل لها لأنه كافر وأما من فعلها معتقدا تحريمها: فلا يلحقه هذا الوعيد وعيد الخلود وإن لحقه وعيد الدخول.