تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدِّيَةُ في الأصْلِ مَصْدر، ثم أطلَقَ على المالِ المَأخُوذ في القتل، ولذلك قال: ﴿مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ﴾، والفعلُ لا يُسَلَّمُ بل الأعٍيَان، تقول: وَدَى يَدِي دِيَةً ووَدْياً، كوشَى يَشِي شِيَةٌ، فحذفت فَاءُ الكَلِمَة، ونَظِيرُه في الصَّحيح اللام: " زِنة " و" عِدة "، و" إلى أهله " متعلَّق بـ " مسلمة " تقول: سَلَّمت إليه كَذَا، ويجُوز أن يكون صِفَةً لـ " مسلمة " وفيه ضَعْفٌ.

قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ فيه قولان:

أحدهما: أنه اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع.

والثاني: أنه متصلٌ.

(26/ 160)

قال الزمخشري: " فإن قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّق " أن تصدقوا " وما مَحَلُّه؟ قلت: تَعَلَّق بـ " عليه " أو بـ " مسلمة " كأنه قِيلَ: وتَجِبُ عليه الديَّة أو يًسَلِّمُهَا إلا حِين يتصدَّقُون عليه، ومَحَلُّها النَّصْب على الظَّرْف، بتقدير حذف الزَّمَانِ، كقولهم: " اجلس ما دام زَيْدٌ جالِساً "، ويجُوز أن يكُون حَالاً من " أهله " بِمَعْنَى إلا مُتصدِّقين ".

وخطَّأه أبو حيَّان في هذين التَّخْرِيجين.

أما الأوّل: فلأنَّ النَّحْويَّين نَصُّوا على مَنْع قِيَام " أنْ " وما بعدها مقامَ الظَّرْف، وأنَّ ذلك ما تَخْتَصُّ به " ما " المَصْدَرِيّةُ، لو قلت: " آتيك أن يَصِيحَ الدِّيكُ " أي: وقت صِيَاحه، لم يَجُز.

وأما الثَّانِي: فنصَّ سِيبوَيْه على مَنْعِه أيضاً، قال في قَوْلِ العرب: " أنْت الرَّجُل أن تُنَازِلُ، أو أنْ تُخَاصِم " أي: أنْتَ الرَّجُل نزالاً ومُخَاصَمَة: " إنَّ انْتِصَابِ هذا انْتِصَابُ المَفْعُول من أجْلِه، لأنَّ المُسْتَقْبَل لا يَكُون حالاً " فكونُه مُنْقَطعاً هو الصَّوابُ.

وقال أبو البَقَاءِ: " وقيل: هو مُتَّصِلٌ، والمَعْنَى: فعليه دِيَةٌ في كُلِّ حَالٍ، إلا في حال التَّصَدُّق عَلَيْه بِهَا ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١١٠٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١١٠٦٢