مَا بِالمَدِينَةِ دَارٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ...
دَارُ الْخَلِيفَةِ إلاَّ دَارُ مَرْوَانَا
وهذا رأي الفراء، وأمَّا غَيْرُه، فيزعم أنَّ " إلا " تكون عَاطِفَة بمعنى الوَاو من غَيْر شَرْطِ، وقد تقدَّم تَحْقِيقُ هذا في قوله: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ﴾ [البقرة: 150].
وقرأ الجُمْهُور: " خطأ " مهموزاً بوزْنِ " نبأ "، والزهري: " خَطَا " بوزن " عَصَا "، وفيها تخريجان:
أحدُهُمَا: أنه حَذَفَ لام الكَلِمَة تَخْفِيفاً بإبدالها ألفاً، فالتقت مع التَّنْوين؛ فَحُذِفَت لالتِقَاء السَّاكِنَيْن، كما يُفْعَل ذلك بِسَائِر المَقْصُور، والحسن قرأ: " خَطَاءً " بوزن " سَمَاء ".
(26/ 159)
قوله: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ " خطأ " إما مَنْصُوب على المَصْدَر، أي: قتلاً خطأ، وإما على [أنَّه] مصدرٌ في مَوْضِع [الحال] أي ذا خَطَأٍ أو خاطئاً والفَاء في قوله: " فتحرير " جوابُ الشَّرْطِ، أو زائِدَةٌ في الخَبَر إن كَانَت " من " بمعنى الَّذِي، وارتِفَاعُ " تحرير ": إمَّا على الفَاعِليَّةِ، أي: فيجبُ عليْه تَحْرِير، وإمَّا على الابتدائِيَّة، والخبر مَحْذُوف أي: فعليه تحرير أو بالعكس، أي: فالوَاجِبُ تَحْرِيرُ، والتحرير عبارةٌ عن جَعْلِهِ حُرَّا والحُرُّ هو الخَالِصُ، ولما كان الإنْسَان في أصْلِ الخلقة خُلِقَ لِيَكُون مالكاً للأشْيَاءِ، لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29] فكونه مَمْلُوكاً صفة تُكَدَّر مقتضى الإنْسَانِيَّة، فسميت إزالة المُلْكِ تَحْرِيراً، أي: تخليصاً لذلك الإنْسَان عما يُكَدِّر إنْسَانيَّتَهُ، والرَّقبة عبارَةٌ عن النَّسَمَة في قولهم: " فُلان يَمْلِك كَذَا رَأساً من الرَّقِيق ".