تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْله تَعَالَى: ﴿إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنْ يُبَرِّئَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مِنْ الدِّيَةِ؛ فَسُمِّيَ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا صَدَقَةً.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ: " قَدْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْك " أَنَّ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ إلَى قَبُولِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ الْبَرَاءَةَ وَاقِعَةٌ مَا لَمْ يَرُدَّهَا الْمُبَرَّأُ مِنْهُ.

وَقَالَ زَفَرُ: " لَا يُبْرِئُ الْغَرِيمُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ الْبَرَاءَةَ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ " وَجَعْلُهُ بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ الْأَعْيَانِ.

(26/ 80)

وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ الْقَبُولَ وَلِأَنَّ الدَّيْنَ حَقٌّ فَيَصِحُّ إسْقَاطُهُ كَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْعِتْقِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَقَالَ أَصْحَابُنَا: " إذَا رَدَّ الْمُبَرَّأُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ عَادَ الدَّيْنُ " وَقَالَ غَيْرُهُمْ: " لَا يَعُودُ " وَجَعَلُوهُ كَالْعِتْقِ وَالْعَفْوُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ بَرِئَ فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ الْبَرَاءَةُ وَعَادَ الدَّيْنُ؟ وَالْعِتْقُ وَالْعَفْوُ عَنْ الدَّمِ لَا يَنْفَسِخَانِ بِحَالٍ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٩٧٩