رواه الشَّعْبيّ عن عبيدة عن عمر أنه جعل الدَّية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الوَرِق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاءِ ألف شاة، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل الحُلَل مائتي حُلّة.
قال أبو عمر: في هذا الحديث ما يدل على أن الدنانير والدراهم صِنف من أصناف الدّية لا على وجه البدل والقيمة؛ وهو الظاهر من الحديث عن عثمان وعليّ وابن عباس.
وخالف أبو حنيفة ما رواه عن عمر في البقر والشاء والحلل.
وبه قال عطاء وطاوس وطائفة من التابعين، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيّين.
قال ابن المنذر: وقالت طائفة دية الحرّ المسلم مائة من الإبل لا دِيَةَ غيرها كما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا قول الشافعيّ وبه قال طاوس.
قال ابن المنذر: دية الحرّ المسلم مائة من الإبل في كل زمان، كما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واختلفت الروايات عن عمر رضي الله عنه في أعداد الدراهم وما منها شيء يصحّ عنه لأنها مراسيل، وقد عرّفتك مذهب الشافعي وبه نقول.
واختلف الفقهاء في أسنان دية الإبل؛ فروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن مَن قُتِل خطأ فدِيَتُه مائةٌ من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حِقّة، وعشر بني لَبُون " قال الخطّابيّ: هذا الحديث لا أعرف أحداً قال به من الفقهاء، وإنما قال أكثر العلماء: دية الخطأ أخماس.
(26/ 32)
كذا قال أصحاب الرأي والثّورِيّ، وكذلك مالك وابن سِيرين وأحمد بن حنبل إلاَّ أنهم اختلفوا في الأصناف، قال أصحاب الرأي وأحمد: خُمُس بنو مخاض، وخمسٌ بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حِقاق، وخمس جِذاع.
ورُوي هذا القول عن ابن مسعود.