﴿مُّسَلَّمَةٌ﴾ مدفوعة مؤدّاة، ولم يُعيِّن الله في كتابه ما يُعْطَى في الدية، وإنما في الآية إيجاب الدية مطلقاً، وليس فيها إيجابها على العاقلة أو على القاتل، وإنما أُخِذ ذلك من السنة، ولا شك أن إيجاب المواساة على العاقلة خلاف قياس الأُصول في الغرامات وضمان المتلفات، والذي وجب على العاقلة لم يجب تغليظاً، ولا أن وِزْر القاتل عليهم ولكنه مواساةٌ مَحْضة.
واعتقد أبو حنيفة أنها باعتبار النصرة فأوجبها على أهل ديوانه.
وثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الدية مائة من الإبل.
ووداها صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن سهل المقتولِ بخيبرَ لحُوَيِّصَة ومُحَيِّصة وعبد الرّحمن، فكان ذلك بياناً على لسان نبيّه عليه السَّلام لمُجْمَل كتابه.
وأجمع أهل العلم على أن على أهل الإبل مائةً من الإبل.
واختلفوا فيما يجب على غير أهل الإبل؛ فقالت طائفة: على أهل الذهب ألُف دينار، وهم أهل الشام ومصر والمغرب؛ هذا قول مالك وأحمد وإسحاق وأصحابِ الرأي والشافعيّ في أحد قوليه، في القديم.
ورُوي هذا عن عمر وعروة بن الزبير وقَتادة.
وأما أهل الوَرِق فاثنا عشر ألف درهم، وهم أهل العراق وفارس وخُراسان؛ هذا مذهب مالك على ما بلغه عن عمر أنه قوّم الدية على أهل القُرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الوَرِق إثني عشر ألف درهم.
(26/ 31)
وقال المُزَنِيّ: قال الشافعيّ الدّية الإبل؛ فإن أعوزت فقيمتها بالدراهم والدنانير على ما قوّمها عمر، ألُف دينار على أهل الذهب واثنا عشر ألف درهم على أهل الوَرِق.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوريّ: الدِّية من الورِق عشرة آلاف درهم.