تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الزَّمَخشَريّ: " ولو نُصِب على جَوَاب التَّمَنِّي؛ لجاز " قال أبو حيَّان: فيه نظر: من حَيْث إن النَّصْبَ في جواب التَّمَنِّي إذا كان التَّمَنِّي بلفظ الفِعْل، يحتاج إلى سَمَاع من العَرَب، بل لو جَاءَ، لم تتحقَّقَ فيه الجَوابِيةُ، لأنَّ " ودَّ " التي بِمَعْنَى التمني، متعلِّقُها لا الذَّوَات، فإذا نُصِب الفِعْل بعد الفَاءِ، لم يَتَعَيَّنْ أن تكون فَاءَ جواب؛ لاحتمال أن يَكُون من بَابِ عَطْف المَصْدر المقدَّر على المَصْدَر المَلْفُوظ به، فيكون من بَابِ: [الوافر]

لَلًبْسُ عَبَاءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي .....................................

(25/ 353)

يعني: كَأنَّ المَصْدَر المَفْعُولَ بـ " يود " ملْفُوظٌ به، والمصدرُ المقدَّرُ بـ " أن " والفِعْلِ، وإلاَّ فالمصْدرُ المَحْذُوفُ ليس مَلْفوظاً به، إلا بِهَذَا التَّأويلِ المذكُورِ، بل المَنْقُولُ أنَّ الفِعلَ ينْتَصِبُ على جَوَابِ التَّمنِّي، إذا كان بالحَرْفِ، نحو: " ليت "، و" لو " و" ألا " إذا أشْرِبتا مَعْنَى التَّمنِّي.

وفيما قاله أبُو حَيَّان نظر؛ لأن الزَّمَخْشَرِيَّ لم يَعْنِ بـ " التمني " المفهوم من فِعْل الودادة، بل المَفْهُومَ من لفظ " لو " المُشعرةِ بالتمني، وقد جاء النَّصْب في جوابها؛ كقوله: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ﴾ [الشعراء: 102]، وقد قدَّمْتُ تَحْقِيقَ هذه المَسْألَةِ، فظهر قول الزَّمَخْشَرِي من غير توقُّفٍ، و" سواء ": خبر " تكونون " وهو في الأصْل مَصْدرٌ واقعٌ مَوْقعَ اسْمِ الفَاعِلِ، بمعنى مُستوين؛ ولذلِك وُحّد، نحو: " رجال عدل ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 548 ـ 549﴾. بتصرف يسير.

(25/ 354)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٥١