تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما أخبر بهذه الودادة، سبب عنه أمرهم بالبراءة منهم حتى يصلحوا، بياناً لأن قولهم في الإيمان لا يقبل ما لم يصدقوه بفعل فقال: ﴿فلا تتخذوا﴾ أي أيها المؤمنون ﴿منهم أولياء﴾ أي أقرباء منكم ﴿حتى يهاجروا﴾ أي يوقعوا المهاجرة ﴿في سبيل الله﴾ أي يهجروا من خالفهم في ذات من لا شبه له، ويتسببوا في هجرانه لهم إن كانوا في دار الحرب فبتركها، وإن كانوا عندكم فبترك موادة الكفرة والموافقة لهم في أقوالهم وأفعالهم وإن كانوا أقرب أقربائهم، وهجرتهم في جميع ذلك بمواصلتكم في جميع أقوالكم وأفعالكم، والهجرة العامة هي ترك ما نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه.

ولما نهى عن موالاتهم وغيّي النهي بالهجرة، سبب عنه قوله: ﴿فإن تولوا﴾ أي عن الهجرة المذكورة ﴿فخذوهم﴾ أي اقهروهم بالأسر وغيره ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ أي في حل أو حرم.

ولما كانوا في هذه الحالة لا يوالون المؤمنين إلا تكلفاً قال: ﴿ولا تتخذوا﴾ أي تتكلفوا أن تأخذوا ﴿منهم ولياً﴾ أي من تفعلون معه فعل المقارب المصافي ﴿ولا نصيراً﴾ على أحد من أعدائكم، بل جانبوهم مجانبة كلية. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 294 ـ 295﴾

وقال الفخر:

(25/ 342)

إنه تعالى لما قال قبل هذه الآية: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ الله﴾ [النساء: 88] وكان ذلك استفهاما على سبيل الإنكار قرر ذلك الاستبعاد بأن قال: إنهم بلغوا في الكفر إلى أنهم يتمنون أن تصيروا أيها المسلمون كفارا، فلما بلغوا في تعصبهم في الكفر إلى هذا الحد فكيف تطمعون في إيمانهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 175﴾

قال الآلوسى:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٤٠