تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: أرْكس ورَكَّس بالتَّشْدِيد ورَكَّس بالتَّخْفِيف: ثلاث لُغَات بمعنى واحد، وارتكَس هو، أي: رجع.

وقرأ عبد الله: " ركسهم " ثلاثياً، وقرئ " ركَّسهم - ركَّسوا " بالتشديد فيهما.

وقال أبو البقاء: " وفيه لُغَةٌ أخرى: " ركسه الله " من غير همز ولا تشديد، ولا أعلم أحَداً قرأ به ".

قلت: قد تقدَّم أن عبد الله قَرَأ " والله ركسهم " من غير همز ولا تشديد [ونقل ابن الخطيب أنَّها قراءة أبيِّ أيْضاً] وكلام أبي البَقَاءِ مُخْلِّصٌ؛ فإنه إنما ادَّعى عَدَمَ العلمِ بأنَّها قِرَاءةٌ، لا عدمَ القراءة بها.

قال الرَّاغب: إلا أن " أركسه " أبلغُ من " ركسه "؛ كما أنَّ أسْفَلَه أبلغُ من سُفْلَه " وفيه نظر. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 544 ـ 547﴾. بتصرف يسير.

(25/ 341)

قوله تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89)﴾

مناسبة الآية لما قبلها

قال البقاعى:

ولما أخبر بضلالهم وثباتهم عليه، أعلم بأعراقهم فيه فقال: ﴿ودّوا﴾ أي أحبوا وتمنوا تمنياً واسعاً ﴿لو تكفرون﴾ أي توجدون الكفر وتجددونه وتستمرون عليه دائماً ﴿كما كفروا﴾ ولما لم يكن بين ودهم لكفرهم وكونهم مساوين لهم تلازم، عطف على الفعل المودود - ولم يسبب - قوله: ﴿فتكونون﴾ أي وودوا أن يتسبب عن ذلك ويتعقبه أن تكونوا أنتم وهم ﴿سواء﴾ أي في الضلال، أي توجدون الكفر وتجددونه وتستمرون عليه دائماً، فأنتم ترجون في زمان الرفق بهم هدايتهم وهم يودون فيه كفركم وضلالكم، فقد تباعدتم في المذاهب وتباينتم في المقاصد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٨٣٩