وهو قول زيد بن ثابت، ومنهم من طعن في هذا الوجه وقال: في نسق الآية ما يقدح فيه، وإنهم من أهل مكة، وهو قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حتى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ [النساء: 89] الرابع: نزلت الآية في قوم ضلوا وأخذوا أموال المسلمين وانطلقوا بها إلى اليمامة فاختلف المسلمون فيهم، فنزلت الآية: وهو قول عكرمة.
الخامس: هم العرنيون الذين أغاروا وقتلوا يسارا مولى الرسول صلى الله عليه وسلم.
السادس: قال ابن زيد: نزلت في أهل الإفك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 174﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المنافقين فِئَتَيْنِ﴾ ﴿فِئَتَيْنِ﴾ أي فرقتين مختلفتين.
روى مسلم عن زيد بن ثابت: " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج إلى أُحد فرجع ناس ممن كان معه، فكان أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين؛ فقال بعضهم: نقتلهم.
وقال بعضهم: لا؛ فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المنافقين فِئَتَيْنِ﴾ " وأخرجه التّرمذيّ فزاد: وقال: " إنها طِيبة " وقال: " إنها تَنْفِي الخبيث كما تنفي النار خبث الحديد " قال: "حديث حسن صحيح".
وقال البخاريّ: " إنها طيِبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة " والمعنِيّ بالمنافقين هنا عبد الله بن أُبيّ وأصحابه الذين خذلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا؛ كما تقدّم في "آل عمران".
(25/ 321)
وقال ابن عباس: هم قوم بمكة آمنوا وتركوا الهجرة، قال الضحاك: وقالوا إن ظهر محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد عرفنا، وإن ظهر قومنا فهو أحبّ إلينا.
فصار المسلمون فيهم فئتين قوم يتولَّوْنهم وقوم يتبرّؤون منهم؛ فقال الله عز وجل ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المنافقين فِئَتَيْنِ﴾.