والأصل: تَحْيِيَة فأدغمت، وهذا الإدغَامُ واجبٌ خِلافاً للمَازِني، وأصْل الأصْل تَحْيِيُّ؛ لأنه مَصْدَر حَيّا، وحَيّا: فَعَّل مَصْدره على التَّفْعِيل، إلا أن يَكُون مُعْتَلَّ اللامِ؛ نحو: زكَّى وغَطَّى، فإنه تحذف إحْدَى اليَاءَيْن ويعوَّض منها تَاء التَّأنيثِ؛ فيقال: تَزْكِيه وتغْطِيَة، إلا ما شَذَّ من قوله: [الرجز]
بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيًّا ... كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا
إلا أن هذا الشُّذُوذَ لا يجوزُ مثلُه في نحو: " حَيّا " لاعتلالِ عَيْنه ولامه باليَاءِ، وألحق بعضُهم ما لامُه هَمْزَةٌ بالمُعْتَلِّها، نحو: " نَبّأ تَنْبئةً " و" خَبَّأ تَخْبِئَةً "؛ ومثلها: أعيِيَة وأعيَّةٌ، جمع عَيِيّ.
وقال الرَّاغِب: وأصلُ التَّحِيَّة من الحياة، ثم جُعِلَ كلُّ دُعَاءٍ تحيَّة؛ لكون جميعه غير خَارجٍ عن حُصُولِ الحياة أو سَبَبِ الحَيَاةِ، وأصل التحية أن تَقُول: " حياك الله " ثم اسْتُعْمِل في الشَّرْعِ في دُعَاءٍ مَخْصُوصٍ.
وجعل التحيَّة اسْماً للسَّلام؛ قال: - تعالى -: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ﴾ [الأحزاب: 44]، ومنه قول المُصَلِّي: " التحيات لله " أي: السَّلامة من الآفاتِ لله. قال [الكامل]
حُيِّيت مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ..............................
وقال آخر: [البسيط]
(25/ 317)
إنَّا مُحَيُّوك يا سَلْمَى فَحيِّينَا ..........................
قوله: ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾