قال تعالى: ﴿والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عقبى الدار﴾ [الرعد: 23، 24] والثاني عشر: السلام من الله من غير واسطة وهو قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سلام﴾ [الأحزاب: 44] وقوله: ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ﴾ [ياس: 58] وعند ذلك يتلاشى سلام الكل لأن المخلوق لا يبقى على تجلي نور الخالق.
الوجه الثاني: من الدلائل القرآنية الدالة على فضيلة السلام أن أشد الأوقات حاجة إلى السلامة والكرامة ثلاثة أوقات: وقت الابتداء، ووقت الموت، ووقت البعث، والله تعالى لما أكرم يحيى عليه السلام فانما أكرمه بأن وعده السلام في هذه الأوقات الثلاثة فقال: ﴿وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾ [مريم: 15] وعيسى عليه السلام ذكر أيضا ذلك فقال: ﴿والسلام عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: 33].
الوجه الثالث: أنه تعالى لما ذكر تعظيم محمد عليه الصلاة والسلام قال: ﴿إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبى يا أيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56] يروى في التفسير أن اليهود كانوا إذا دخلوا قالوا: السام عليك، فحزن الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا المعنى، فبعث الله جبريل عليه السلام وقال: إن كان اليهود يقولون السام عليك، فأنا أقول من سرادقات الجلال: السلام عليك، وأنزل قوله: ﴿إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبى﴾ إلى قوله: ﴿وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾.
(25/ 254)