الأول: المقيت القادر على الشيء، وأنشدوا للزبير بن عبد المطلب.
وذي ضغن كففت النفس عنه .. وكنت على إساءته مقيتا
وقال آخر:
ليت شعري وأشعرن إذا ما .. قربوها منشورة ودعيت
إلي الفضل أم علي إذا حو .. سبت أني على الحساب مقيت
وأنشد النضر بن شميل:
تجلد ولا تجزع وكن ذا حفيظة .. فاني على ما ساءهم لمقيت
(25/ 227)
الثاني: المقيت مشتق من القوت، يقال: قت الرجل إذا حفظت عليه نفسه بما يقوته، واسم ذلك الشيء هو القوت، وهو الذي لا فضل له على قدر الحفظ، فالمقيت هو الحفيظ الذي يعطي الشيء على قدر الحاجة، ثم قال القفال رحمه الله: وأي المعنيين كان فالتأويل صحيح، وهو أنه تعالى قادر على إيصال النصيب والكفل من الجزاء إلى الشافع مثل ما يوصله إلى المشفوع فيه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولا ينتقص بسبب ما يصل إلى الشافع شيء من جزاء المشفوع، وعلى الوجه الثاني أنه تعالى حافظ الأشياء شاهد عليها لا يخفى عليه شيء من أحوالنا، فهو عالم بأن الشافع يشفع في حق أو في باطل حفيظ عليه فيجازى كلا بما علم منه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 166﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ "مقيتا" معناه مُقتدِراً؛ ومنه قول الزبير بن عبد المطلب:
وذي ضِغْنٍ كففْتُ النفسَ عنه. . .
وكنتُ على مَساءته مُقِيتَا
أي قديراً.
فالمعنى إن الله تعالى يعطي كل إنسان قُوته؛ ومنه قوله عليه السَّلام: " كفى بالمرء إثماً أن يُضَيّع من يَقيت " على من رواه هكذا، أي مَن هو تحت قدرته وفي قبضته من عيال وغيره؛ ذكره ابن عطية.
يقول منه: قُتُّه أقوته قَوْتاً، وأَقَتُّه أقِيته أقاتة فأنا قائت ومُقيت.
وحكى الكسائي: أقات يقيت.
وأما قول الشاعر:
إنّي على الحساب مُقِيتُ. . .