والمراد من التقييد بالكثير المبالغة في إثبات الملازمة أي: لو كان من عند غير الله للزم أن يكون فيه اختلاف كثير فضلاً عن القليل لكنه من عند الله فليس فيه اختلاف لا كثير ولا قليل. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 499﴾
من فوائد البيضاوى فى الآية
قال رحمه الله:
﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان﴾ يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه، وأصل التدبر النظر في أدبار الشيء. ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله﴾ أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار. ﴿لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً﴾ من تناقض المعنى وتفاوت النظم، وكان بعضه فصيحاً وبعضه ركيكاً، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض، وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض، على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. ولعل ذكره ها هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 225﴾
ومن فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ﴾
الفاء تفريع على الكلام السابق المتعلّق بهؤلاء المنافقين أو الكفرةِ الصرحاءِ وبتوليّهم المعرجض بهم في شأنه بقوله: ﴿ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾ [النساء: 80]، وبقولهم ﴿طاعة﴾ [النساء: 81]، ثم تدبير العصيان فيما وعدوا بالطاعة في شأنه.
(25/ 151)
ولمّا كان ذلك كلّه أثراً من آثار استبطان الكفر، أو الشكّ، أو اختيار ما هو في نظرهم أولى ممّا أمروا به، وكان استمرارهم على ذلك، مع ظهور دلائل الدّين، منبئاً بقلّة تفهّمهم القرآن، وضعف استفادتهم، كان المقام لتفريع الاستفهام عن قلّة تفهمّهم.
فالاستفهام إنكاري للتوبيخ والتعجيب منهم في استمرار جهلهم مع توفّر أسباب التدبير لديهم.