وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمْران الجَوْني قال: كتب إلي عبد الله بن رَبَاح، يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: هَجَّرتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فإنا لجلوس إذ اختلف اثنان في آية، فارتفعت أصواتهما فقال: "إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب" ورواه مسلم والنسائي، من حديث حماد بن زيد، به (1). أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 364 ـ 365﴾
فصل
قال الفخر:
قال أبو علي الجبائي: دلت الآية على أن أفعال العباد غير مخلوقة لله تعالى لأن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً﴾ يقتضي أن فعل العبد لا ينفك عن الاختلاف، والاختلاف والتفاوت شيء واحد، فإذا كان فعل العبد لا ينفك عن الاختلاف والتفاوت، وفعل الله لا يوجد فيه التفاوت لقوله تعالى: ﴿مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت﴾ [الملك: 3] فهذا يقتضي أن فعل العبد لا يكون فعلا لله.
(1) المسند (2/ 192) وصحيح مسلم برقم (2666) وسنن النسائي الكبرى برقم (8095).
(25/ 150)
والجواب أن قوله: ﴿مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت﴾ معناه نفي التفاوت في أنه يقع على وفق مشيئته بخلاف غيره، فإن فعل غيره لا يقع على وفق مشيئته على الإطلاق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 157 ـ 158﴾
فائدة
قال ابن عطية:
فإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافاً في شيء من كتاب الله، فالواجب أن يتهم نظره ويسأل من هو أعلم منه، وذهب الزجّاج: إلى أن معنى الآية لوجدوا فيما نخبرك به مما يبيتون اختلافاً، أي: فإذا تخبرهم به على حد ما يقع، فذلك دليل أنه من عند الله غيب من الغيوب. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 2 صـ 83 ـ 84﴾
فائدة
قال الخطيب الشربينى