تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي البَيْت تَخْرِيجٌ آخر: وهو أنْ يكُون " يَصْرَعُ " المرفُوعُ خبراً لـ " إنك "، والشَّرطُ معترِضٌ بينهما، وجَوَابُه ما دَلَّ عليه قوله: " إنك تصرع "؛ كقوله: ﴿وَإِنَّآ إِن شَآءَ الله لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 70] وخَرَّجه الزَّمخشري على التوهُّم؛ فإنه قال: ويجُوزُ أن يُقال: حُمِل على ما يَقَع مَوْقعَ " أينما تَكُونوا " وهو " أينما كُنْتُم " كما حُمِل على ما يقع موقع " ليسوا مصلحين " وهو " ليسوا بمصلحين " فرفع كما رفع زهير " ولا ناعب ": [البسيط]

................................... يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي وَلاَ حَرِمُ

وهو قولُ نحويّ سِيبيّ، يعني منسوب لسيبويه، فكأنه قال: " أينما كنتم "، وفعلُ الشرط إذا كان ماضياً لفظاً جازَ في جوابه المضارعِ الرفعُ والجزمُ كقول زهير: [البسيط]

وَإنْ أتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْألَةٍ يَقُولُ ......................................

وفي رَفْعِهِ الوَجْهَان المَذْكُوران عن سيبويه والمُبرِّد. ورَدَّ عليه أبو حَيّان: بأن العطفَ على التوَهُّم لا يَنْقَاس؛ ولأنَّ قوله يؤدِّي إلى حَذْفِ جواب الشَّرْط، ولا يُحْذَفُ إلاَّ إذا كان فِعْل الشَّرْط ماضياًن لو قُلْت: " أنت ظَالمٌ إنْ تفعل " لم يَجُز. وهذا - كَمَا رَأيتَ - مضارعٌ، وفي هذا الردِّ نَظَرٌ لا يَخْفَى.

(25/ 86)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٥٩٣